شيخ محمد قوام الوشنوي

412

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثم أمر مالك بالخيل فجعلت صفوفا ، وجعل المشاة خلفهم ، ثم جعل النساء فوق الإبل وراء المقاتلة صفوفا ، ثم جعل الإبل والبقر والغنم وراء ذلك لكي لا يفرّوا ويقاتلوا عن مالهم ونسائهم وذراريهم ، ثم قال للناس : إذا رأيتموني شددت عليهم شدّوا عليهم شدّة رجل واحد . ولمّا بلغ النبي ( ص ) اجتماعهم وتحزّبهم أجمع على الخروج إليهم ، وكان خروجه من مكة يوم السبت لستّ خلون من شوال ، وكان معه ( ص ) اثنا عشر ألفا ، منهم عشرة آلاف الذين جاءوا من المدينة لفتح مكة ، وألفان من الذين أسلموا في فتح مكة الذين منّ عليهم وأطلقهم يوم الفتح . . . الخ . أقول : وهذا النقل قريب ممّا ذكره الحلبي في السيرة « 1 » ، فراجع . وروى ابن كثير « 2 » عن أبي داود باسناده عن سهل بن حنظلة : انّهم ساروا مع رسول اللّه ( ص ) يوم حنين فأطنبوا السير حتّى كان العشيّة فحضرت صلاة الظهر عند رسول اللّه ، فجاء رجل فارس فقال : يا رسول اللّه انّي انطلقت بين أيديكم حتّى طلعت جبل كذا كذا فإذا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم وبنعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين . فتبسم رسول اللّه وقال . تلك غنيمة المسلمين غدا إنشاء اللّه . . . الخ . وقال الطبري « 3 » : حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن أميّة بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان : انّه حدّث انّ مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله لينظروا له ويأتوه بخبر الناس ، فرجعوا إليه وقد تفرّقت أوصالهم ، فقال : ويلكم ما شأنكم ؟ قالوا : رأينا رجالا بيضا على خيل بلق ، فو اللّه ما تمسّكنا أن أصابنا ما ترى . فلم ينهه ذلك عن وجه أن مضى على ما يريد . ثم قال : قال ابن إسحاق : ولمّا سمع بهم رسول اللّه ( ص ) بعث إليهم عبد اللّه بن أبي حدرد

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 105 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 616 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 72 و 73 .